دراسة بالجامعة توصي بتعديل نظام صندوق التنمية العقارية

صدر عن معهد البحوث والدراسات الاستشارية بجامعة الملك خالد دراسة تعد إضافةً لأدبيات السوق العقاري بمنطقة عسير بشكل خاص وقطاع الإسكان بشكل عام، أعطت تقييمًا عن العوامل المؤثرة في أسعار العقار في منطقة عسير ، وسلطت الضوء على أهم التحديات والمعوقات التي تواجه هذا القطاع، وبالتالي تمكَّن المسؤولين والمستثمرين ومتخذي القرار في قطاع الإسكان من اتخاذ القرارات المناسبة حيال هذا القطاع.

تطرقت الدراسة إلى استمرار المضاربة في سوق الأراضي والإسكان بدلاً من الاستثمار، بالإضافة إلى استمرار الطلب نظرًا لزيادة عدد السكان الراغبين في سكن، وارتفاع تكاليف البناء، وعدم وجود أنظمة تسهم في دعم المطورين العقاريين وتشجيعهم ، حيث كانت أهم الأسباب التي ساهمت في ارتفاع أسعار العقار بالمنطقة في الفترة السابقة ، ومن اللافت للنظر أن الأسباب المنطقية لارتفاع أسعار العقار مثل : موقع العقار ، وقربه من الخدمات الصحية والبلدية والتعليمية ، وحجم العقار جاءت في الدرجة الثانية من أسباب ارتفاع الأسعار ، أما أقل الأسباب أهمية ؛ فهي تأثير العادات والتقاليد في  قرار الشراء.

أشارت الدراسة إلى التحديات التي تواجه قطاع العقار في منطقة عسير ، وجاء في مقدمتها صعوبة حصول المستثمرين والمستهلكين على قروض، سواء من صندوق التنمية العقاري أو القروض البنكية، نظرًا لارتفاع سعر تكلفة القرض ، وعدم كفايته لتطوير العقار لارتفاع الأسعار ، كما جاء من ضمن التحديات طبيعة المنطقة الطبوغرافية ، والعادات الاجتماعية ، وتركيبة الأسرة السعودية.

الدراسة : تخفيض تكاليف البناء بتطوير نماذج إسكانيـة ومخططـات معماريــة بــديــلاً لـلـفـلـــل والــدوبــلــكســـــات التقليدية

تمثلت أهم توصيات الدراسة فيما يتعلق بالتمويل في تعديل نظام صندوق التنمية العقارية ، بما يسمح بدخوله مع البنوك التجارية في تمويل نظام بناء المساكن الخاصة، وأن يراعى عند تسديد القرض دخل المستفيد بحيث تتراوح قيمة السداد من 10% لذوي الدخول المنخفضة ، وترتفع إلى 30% لذوي الدخول المرتفعة، كما أوصت الدراسة بزيادة مبلغ القرض الإسكاني ، وتخصيص نسبة من صافي أرباح صناديق الاستثمار الوطنية ، وشركات التطوير العقارية في دعم مشروعات الإسكان العام مقابل حصولها على امتيازات وتسهيلات.

 واقترحت إنشاء شركات تمويل متخصصة تابعة للبنوك أو مستقلة لتتلاءم مع الأنظمة والسياسات الجديدة، وتشكيل هيئة وطنية للمسؤولية الاجتماعية للإسكان لتدعيم مبادرات القطاع الخاص والقطاع الخيري في دعم قضية الإسكان.

أما فيما يتعلق بالعمل على زيادة المعروض من الأراضي المناسبة للإسكان للعمل على تخفيض أسعارها ؛ فقد أوصت الدراسة بحصر جميع الأراضي القريبة من المدن والقرى ، وتنظيمها كمخططات سكنية، وتيسير الإجراءات في الأمانات والبلديات لاعتماد مخططاتها، والنظر في تقديم دعم شهري للمتقدمين بطلبات ، وليس لديهم مسكن خاص، كما دعت إلى إعادة النظر في الأراضي الزراعية في أواسط المدن وأطرافها غير الصالحة للزراعة حاليًا ، وتحويلها إلى أراضٍ سكنية، وإلى حصر الأراضي الحكومية الصالحة للتخطيط، والعمل على مشاركة القطاع الخاص فيما يتعلق بتخطيطها  ، وتطويرها ، وعرضها ، وتسويقها، ومن ناحية التصميم ؛ أوصت بالاعتماد على البناء العمودي لا الأفقي.

ونادت الدراسة فيما يتعلق بتخفيض تكاليف البناء، بتطوير نماذج إسكانية ، ومخططات معمارية بديلاً للفلل والدوبلكسات التقليدية، ودفع القطاع الخاص لتوفير بدائل اقتصادية لمواد البناء، وتطوير كود البناء السعودي ؛ ليشمل الكود الأخضر كاتجاه صديق للبيئة، ودور مجتمعي للجامعات ، وقد دعت الدراسة كليات الهندسة والعمارة ومراكز الأبحاث للقيام بالدور العلمي في هذا المجال من حيث الخروج بتصاميم هندسية تتناسب وحاجة المجتمع بتكلفة أقل .